حسن حنفي
450
من العقيدة إلى الثورة
تجمع بين العقل والله . ولما كانت الحكمة تعبيرا عن العقل يكون العقل طريق الجمع بين نفسه وبين الله ، ويكون هو المقياس وهو أحد الطرفين في نفس الوقت ينال الثلثين والله الثلث « 108 » . وقد تأتى حلول وسط أخرى عن طريق ايجاد وظيفة أخرى للشرع غير وظيفة العقل فلا تتنازع الاختصاصات ، ويبقى تقسيم العمل بينهما . وعلى هذا النحو قد تكون مهمة الشرع الاخبار لا الاثبات ، والاعلام لا التقنين « 109 » . وقد يقتصر دور الله على فعل الأسماء لا الأشياء . فالله له اللفظ والانسان له الشيء والمعنى مناصفة بينهما . ولكن تظل الأشياء لب الالفاظ وجوهرها « 110 » . 2 - اثبات العقل . ولا يحتاج العقل إلى اثبات . فهو بديهية لا ينكرها أحد حتى ألد أعداء العقل . معرفة الحسن والقبح اذن معرفة بديهية عقلية وليست مجرد ظن أو اعتقاد ، مثل المعارف الرياضية فالاثنان أكثر من الواحد قضية
--> ( 108 ) ليس ذلك مجرد العادة بل هو العقل الصريح القاضي على كل مختلفين في مسألة بالنفي والإثبات . وما حسن في العقل حسن في الحكمة الإلهية ، وما حسن في الحكمة وجب وجوب الحكمة لا وجوب التكليف . فلا يجب على الله شيء تكليفا ولكن يجب له من حيث الحكمة تقريرا أو تدبيرا ، النهاية ص 374 ، قولهم ما يحسن من العقل يحسن من حيث الحكمة فيجب على الله حكمة لا تكليفا ، النهاية 381 . ( 109 ) عند الخوارج والكرامية والمعتزلة الافعال على صفة نفسية من الحسن والقبح وإذا ورد الشرع بها كان مخبرا عنها لا مثبتا لها ، النهاية ص 371 ، وعند الماتريدية وعامة مشايخ سمرقند العقل إذا ادراك الحسن والقبح يوجب بنفسه على الله وعلى العباد مقتضاه ، شرح الفقه ص 95 - 96 . ( 110 ) أجمعت المعتزلة الا عباد ، أن الله جعل الايمان حسنا والكفر قبيحا . ومعنى ذلك أنه جعل التسمية للايمان والحكم بأنه حسن والتسمية للكفر والحكم بأنه قبيح وأن الله خلق الكافر لا كافرا وكذلك المؤمن لا مؤمنا ، مقالات ج 1 ص 173 .